Menu

المسار نحو مستقبل مستدام في الشرق الأوسط

Celine Chami
May 10, 2022

يُشكّل الشرق الأوسط بيئة متينة ومؤاتية للشركات كي تنتقل إلى نموذج استدامة الشركات، خاصةً وأنّ دول الخليج العربي قد رسمت رؤية واضحة لعام 2030 تتيح للمؤسّسات مزاولة مهامها ضمن إطار عمل محدّد. صحيح أنّ كل دولة وضعت رؤيتها الخاصة، إلا أنّ أهدافًا مشتركة تجمع بينها، وتدور حول النقاط التالية:

  • التنمية البشرية
  • العدالة الاجتماعية
  • تطوير الاقتصاد
  • الحفاظ على البيئة

في هذا السياق، يقول البروفسور باولو تاتيكي – كلية لندن الجامعية لإدارة الأعمال: “تندرج الاستدامة على أجندة عدد كبير من المدراء اليوم في ظلّ وجود أدلة واضحة على الرابط بين الأداء المالي وبين الاستدامة”.

ويشرح البروفسور تاتيكي أنّه من المفيد فعلًا أن تركّز الشركات أكثر على مفهوم الاستدامة حرصًا على تحسين أدائها المالي من جهة، وعلى التأثير إيجابًا على البيئة والمجتمع من جهة أخرى.

ويتابع قائلًا: “تدرك منطقة الشرق الوسط هذا الأمر، واليوم تقوم حكومات محلية عديدة بدفع المؤسّسات نحو اعتماد نماذج تأخذ في عين الاعتبار البيئة والاستدامة والحوكمة. فيما كانت دول عديدة في الماضي تركّز على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، أيًا كانت، أصبحت اليوم تُركّز على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ’الحسنة‘، أي المنظّمات الملتزمة بخلق قيمة مشتركة تعود بالنفع على المساهمين كما على المعنيّين مثل الحكومات والمجتمعات المحلية. في الواقع، يُعتبَر العمل المناخي من أولويّات المنطقة”.

صحيح أنّ اعتماد نموذج شامل يقوم على استدامة الشركات لا يتمّ بين ليلة وضحاها، وهو عملية متواصلة، إلا أنّنا نستعرض في ما يلي دليلًا بالخطوات العملية التي يُمكن للشركات اتّباعها لتسهيل هذا الانتقال.

تنويع القوى العاملة

ندعوكم إلى إلقاء نظرة على القوى العاملة في شركتكم؟ هل هناك نسبة جيّدة من النساء؟ هل تقومون بتوظيف أشخاص من الجنسَين ومن مختلف الجنسيّات والثقافات؟

تُعزّز القوى العاملة المتنوّعة الإنتاجية والنمو، إذ أنّها تُغني الأفكار وسير العمل في الشركة. كما من شأن تنويع القوى العاملة أن يرفع من مستوى الوعي الثقافي، ممّا يتيح للشركة مراعاة الاختلافات الثقافية في الأسواق العالمية.

إذا بدَت القوى العاملة متشابهة إلى حد كبير، فننصحكم بمراجعة سياسات التوظيف المتّبعة لتصبح أكثر شمولية. يسهل تطبيق ذلك في منطقة مثل الشرق الأوسط تستقطب باستمرار المواهب العالمية.

سدّ فجوة الأجور

أين أنتم من مسألة فجوة الأجور؟ هل سددتم الفجوة أم أنّكم تعملون على سدّها باتّباع إجراءات فعّالة؟ هذه نقطة أخرى يجب أخذها في عين الاعتبار، إذ أنّها لا تحفّز شعور الموظّفين بالانتماء فحسب، بل تساهم أيضًا في إرساء العدالة الاجتماعية، حيث تتمّ مكافأة الموظّفين بناءً على أدائهم، وبغضّ النظر عن الجنس أو الثقافة أو العرق.

إذا لاحظتم أنّ فجوة الأجور لا تزال كبيرة، فننصحكم بالعمل على معالجة التحيّز الجندري اللاواعي، والسعي نحو تحقيق بيئة عمل عادلة أكثر.

دعم تطوير الموظّفين

لا يقتصر تطوير الموظّفين على مكان العمل. صحيح أنّه من المفيد أن تواصلوا صقل مهاراتهم المهنية، إلا أنّ هذا لم يعد كافيًا، ولا بدّ من تدعيمه بمساندتهم على كل الأصعدة.

من المهمّ جدًا تأمين توازن بين الحياة المهنية والحياة الشخصية لضمان عافية الموظّفين، حيث يتسنّى لهم قضاء ما يكفي من الوقت مع عائلاتهم، وممارسة هواياتهم، والاهتمام بلياقتهم البدنية وما شابه. من خلال دعم نمط الحياة هذا، تكونون قد ساهمتُم إيجابًا في عافية الموظّفين في شركتكم، وأتحتُم لهم الفرص لتحقيق النمو والرضا على صعيد العمل والحياة الشخصية على حدّ سواء.

إذا لمستم بُعدًا بينكم وبين الموظّفين في شركتكم، فانظروا في الإجراءات والتدابير التي يُمكن تطبيقها لسدّ هذه الفجوة، مثلاً اقتراح دوام عمل مرن، أو تمويل تحصيلهم العلمي، أو حتّى تشجيعهم على أخذ أيّام عطلة. فكل ذلك سينعكس إيجابًا على الشركة إذ يُعزّز الإنتاجية ويرفع مستوى الولاء للشركة والاحتفاظ بالكوادر البشرية.

إرساء قواعد السلوك

من بين الطرق المتاحة للاقتراب من هدف تحقيق استدامة الشركات الحرص على أن تكون سلسلة الإمداد بأكملها أخلاقية ومتناغمة مع أهداف الاستدامة الخاصة بشركتكم. غير أنّ هذا لا يبدأ ولا ينتهي معكم، بل يجب أن يبدأ من المصدر، لذا تأكّدوا من أنّ المورّدين الذين تتعاملون معهم يسعون من أجل تحقيق الاستدامة أيضًا. راجعوا مصادر منتجاتكم وأعيدوا التفاوض معها إذا لزم الأمر. قد تستغرق هذه العملية الوقت، لكن يُمكنكم البحث عن مورّدين يعملون على إطلاق نماذج خاصة بهم لاستدامة الشركات.

علاوةً على ذلك، حدّدوا قواعد سلوك خاصة بكم في ما يخصّ التعامل مع جميع المعنيين. طبّقوا القيم التي التزمتم بها كي يدرك الموظّفون والأطراف الثالثة التي تتعاملون معها ما ينتظرهم، والأسس التي ستتم مساءلتهم وفقًا لها.

الانخراط في المجتمعات المحلية

راجعوا مدى مشاركتكم الاجتماعية – هل تتّبعون استراتيجية لمسؤولية الشركات الاجتماعية؟ هل أنتم فاعلون على هذه الجبهة؟

إنّ المشاركة في المجتمع مسألة مجدية على كافة الأصعدة، فهي لا تتيح لكم ردّ الجميل للمجتمع فحسب، بل تُرسي أيضًا مصداقية العلامة بين المستهلكين. علاوةً على ذلك، فإنّ جهود مسؤولية الشركات الاجتماعية مسألة لا بدّ منها ليشارك الموظّفون والإدارة في أنشطة إيثارية تهدف إلى تعزيز المجتمعات المحلية.

يُساهم كل ذلك في إرساء مفهوم العدالة الاجتماعية بشكل أفضل، حيث تزدهر الفرق والموظّفون والمجتمعات على صُعد لا تقتصر على الناحية المهنية.

إدارة الأثر البيئي

أين أنتم من استخدام مصادر الطاقة البديلة، أو الحفاظ على المياه؟ هل تتّبعون سياسة خفض الهدر-إعادة الاستخدام-إعادة التدوير في منظّمتكم؟

إنّ إدارة الأثر البيئي لمنظّمتكم، والأهمّ من ذلك الحدّ منه، يبدأ من خطوات بسيطة مثل ترشيد استخدام الطاقة أو اتّباع سياسة راسخة وواضحة لخفض الهدر-إعادة الاستخدام-إعادة التدوير. وقد تتطوّر إلى خطوات أكثر تعقيدًا (لكن في الوقت نفسه قابلة للتطبيق)، مثل استخدام المصادر القريبة من الشركة، أو اعتماد الطاقة البديلة حصرًا.

لنأخذ دبي على سبيل المثال، التي بنَت أكبر موقع لتوليد الطاقة الشمسية في العالم، لتحقيق هدفها بأن تصبح الدولة ذات أقل بصمة كربونية عالميًا بحلول عام 2050. كما أنّها فرضت تركيب ألواح الطاقة الشمسية على كافة المباني بحلول عام 2030.  وهكذا بدأت الشركات والمؤسسات في دبي تخطو خطواتها نحو الطاقة الأقل ضررًا بالبيئة، وينطبق ذلك أيضًا على كل دول الخليج العربي.

إذا لم تكونوا مستعدين بعد لاعتماد الطاقة الخضراء بالكامل، فابدؤوا بخطوات بسيطة تساعدكم على الحدّ من بصمتكم الكربونية.

بناء ثقافة تقوم على الاستدامة

وأخيرًا وليس آخرًا، من المهمّ أن نفهم بأنّ الاستدامة لا تتحقّق من خلال الخطوات الملموسة فحسب، بل لا بدّ من أن تتحوّل إلى طريقة تفكير بحدّ ذاتها على مستوى الفرد، وإلى ثقافة متكاملة على صعيد المؤسّسة.

من هنا أهميّة صبّ الجهود على تلك الثقافة، حيث تؤدّي الموارد البشرية دورًا أساسيًا في تزويد الموظّفين بما يلزم من التدريب حول الاستدامة والتنوّع الثقافة والتحيّز اللاواعي وغيرها من المواضيع.

هكذا تصبح مؤسّستكم جاهزة لاعتماد مبدأ استدامة الشركات في كل مرحلة، ويدرك الموظّفون أنّهم يساهمون في تحقيق هدف واضح.

كيف يُمكن تضمين ما ورد أعلاه في إطار رؤية استراتيجية وشاملة أكثر للشرق الأوسط؟ الإجابة في مقالنا بعنوان تحقيق استدامة الشركات في الشرق الأوسط“.

Celine Chami

Marketing consultant

Celine is a brand builder, a social media expert, a trainer and a university lecturer. She has an extensive experience that spans over 20 years. Throughout her career, she has worked with and trained hundreds of SMEs and companies in the MEA region on entrepreneurship, communication, marketing, branding and social media.Celine is currently a digital marketing lecturer at Saint Joseph University and a marketing consultant for many companies. She is equally doing her PhD in Human Resources.She is also a mother to 3 young children and aims to be a role model for her daughter and two sons, so they understand and apply early on that with determination, hard work, perseverance, empathy and kindness, not only can they achieve anything they want, but they can also make the world they live in a better place.